الدواء … داء !

شاب في أواخر الاربعينات من عمره لايشكو شيئاً ولايتناول أي دواء، كان بضيافة صديقه المريض بداء السكري على  العشاء، فأحب هذا الشاب أن يعرف نسبة السكري في دمه من خلال آلة خاصة لفحص مستوى السكري الموجودة لدى صديقه، فإذ به يتفاجأ بنتيجة عالية عن المستوى الطبيعي. فما كان من صديقه إلّا أن نصحه بالذهاب معه في اليوم التالي الى طبيبه الخاصّ.
وهكذا حصل فعلاً، زار الطبيب وفي نهاية المعاينة وصف له عدداً من الأدوية، فعاد هذا الشاب الى منزله وهو منزعج ومصدوم، ولم تعجبه فكرة تناوله الأدوية، فاتصل بطبيب عائلته المطّلع على  نمط عيشه اليومي فنصحه هذا الأخير باتباع حمية غذائية صارمة، إضافة إلى ممارسة الرياضة واللجوء الى  الأماكن الهادئة لمدة شهر. فعمل الشاب بنصيحة الطبيب وبعد شهر أجرى الفحوصات اللازمة فتبين أن كل شي عاد الى طبيعته وانه لا يشكو من أي مرض، إنّما عليه مراقبة صحته من خلال وقاية ومراقبة ذاتية  لنمط غذائه وحياته اليومية.
من هنا، ليس من الطبيعي أن تتناول الدواء بصورة عشوائية من دون معرفة أسباب مشكلتك الصحية والتي قد يكون معالجتها من دونه، ولهذا يجب عليك مراجعة طبيبك للإستعلام منه عن كل مايتعلق بصحتك.
ولكن كما هناك من لا يستشير طبيبه ويتصرف من تلقاء ذاته، هناك من يحرص على زيارته للطبيب لتفادي أي خطر صحي. وفي الحالتين نجد سوء تصرف لدى الفئة الأولى وسوء تنفيذ لدى الفئة الثانية. كما هناك فئة من الناس تلجأ الى بعض الصيدليات لتشكو للصيدلي حالتها الصحية ، فيتصرف هذا الأخير بإعطاء رأيه بفائدة دواء معين فيعطيه للمريض  ليتناوله على أمل تحسن حالته، وطبعاً دون وصفة طبية من الطبيب المتخصّص.
 في شتّى الأحوال ، من يعاني من مشكلة مرضية ظاهرة وأكيدة من خلال المعاينة الطبية ونتائج الفحوصات المخبرية التي تثبت وجود حالة مرضية، يجب أخذ العلاج المناسب والمتابعة الضرورية . أما الذي يظهر لديه  فجأة مؤشر لإحتمال حدوث  أو ظهور مرض ما ، فعليه أن لا يتسرع في أخذ الأدوية وحتى لو كانت بوصفة طبيب ، ومايجب فعله اولاً التنسيق مع الطبيب المعالج لإتباع نمط غذائي وحياتي  جديد وبعدها تكون الوصفة الطبية بالأدوية في حال عدم تجاوب المريض لتغيير اسلوبه في الغذاء والروتين.
وأخيراً، لا نتكلم هنا عن الحالات الكبيرة كالجلطات والذبحة القلبية  والتسمم وعامل الوراثة التي تستوجب المعالجة الفورية بالادوية، وانما عن الحالات التي نستطيع أن مواجهتها بمفردنا دون استخدام الادوية كبداية تلاعب في ارتفاع الضغط الدموي وبداية ارتفاع في نسبة السكري وبداية ارتفاع نسبة الشحوم  والدهون ووكلها ينحصر تطورها بالوقاية من الاسباب التي تؤدي الى تفاعلها بشكل كبير  وعندها نكون مضطرين لأخذ الادوية وباستمرار.

About mediasolutionslb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *